الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

11

شرح ديوان ابن الفارض

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ شرح القصيدة الثانية ] وقال رضي اللّه عنه وأرضاه وجعل الجنة مثواه : احفظ فؤادك إن مررت بحاجر فظباؤه منها الظّبا بمحاجر احفظ أمر والمخاطب به كل من يصلح للخطاب للإشارة إلى أن كل من يصلح للخطاب فهو أصل لأن يؤخذ بحسن هؤلاء الظباء و « حاجر » اسم موضع معلوم و « الظباء » الغزلان . والهاء عائدة إلى « حاجر » . و « الظبا » بضم الظاء وفتح الباء جمع ظبة وهي السيف أو طرفه . و « المحاجر » جمع محجر وهو ما يحيط بالعين . والباء في « بمحاجر » بمعنى في . الإعراب : احفظ : فعل أمر وفاعله ضمير المخاطب . وفؤادك : مفعول والكاف في محل جر على أنه مضاف إليه . وجواب إن في قوله إن مررت بحاجر : محذوف يدل عليه ما قبله أي إن مررت فاحفظ فؤادك . قوله فظباؤه : جملة وقعت تعليلية لمضمون الأمر والهاء في فظباؤه لحاجر . وظباؤه : مبتدأ . والظبا : مبتدأ ثان . وبمحاجر : خبر الثاني . ومنها حال من محاجر لأن نعت النكرة إذا تقدم عليها أعرب حالا والصغرى خبر عن ظباؤه . المعنى : إن مررت بحاجر أيها الرجل المار فاحفظ فؤادك لئلا يصاب ، فإن السيوف قاطعة بعيون غزلان ذلك الموضع واعلم أنه كثيرا ما تشبه العيون بالسيوف ولكن هذا نمط خاص تستعمله الخواص قال الأعزاري : صاح في العاشقين يال كنانه * رشا بالجفون منه كنانه وفي البيت الجناس المحرف بين الظباء والظبا ، والجناس الناقص بين حاجر ومحاجر . ( ن ) : احفظ يا أيها السالك في طريق اللّه تعالى . وقوله حاجر منزل من منازل الحاج والإشارة به إلى مقام الإدراك العقلي في مقام الشهود بكل صورة وهو منزل من